ستظل أعماله فى الخير يتذكرها الجميع .. الكل حزين على فراقه .. فضل خدمة المرضى على مستقبله وحياته حاملا روحه على كفه حتى لقى ربه متأثرا بإصابته بفيروس كورونا .. إنه الدكتور محمد أشرف الجمل ابن مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية أول طبيب متطوع يتوفى نتيجة إصابته بالفيروس والذى سطر اسمه فى سجل قائمة شهداء الجيش الأبيض.. موقع صدى البلد الإخبارى التقى مع أسرته فى أول ظهور إعلامى لهم عقب إتمام مراسم دفن الشهيد وروى والده أشرف الجمل اللحظات الأخيرة لابنه وكواليس وفاته بمستشفى النيل للتأمين الصحي بشبرا الخيمة.
فى البداية قال والده أشرف الجمل مدرس: "إن الدكتور محمد طول عمره بيحب عمل الخير وعمره ما تأخر على أحد مشيرا إلى أنه بعد زواجه مباشرة طلب منه أحد الأشخاص متابعة حالته الصحية وكان بيترك عروسته بالساعات وينزل يوميا للاطمئان عليه خاصة وأن الخدمة الصحية فى الخانكة سيئة بسبب توقف المستشفى المركزى نتيجة أعمال التطوير".
أقرأ أيضا:
مات الجدع .. كيف تفاعل أصدقاء طالب الطب ضحية كورونا المتطوع بمستشفيات العزل
وتابع والد الشهيد: أن محمد كان وقت الحظر بينزل ويخرج يوميا ويساعد الناس الغلابة وعندما كنت بطلب منه عدم الخروج من المنزل كان بيرفض ويؤكد التزامه بالإجراءات الاحترازية الخاصة بالفيروس.
وأشار والد الشهيد إلى أنه حذر نجله أكثر من مرة من المشاركة فى التطوع والعمل فى مستشفيات العزل خوفا عليه بسبب ما أشيع عن قوة فيروس كورونا ولكنه رفض بشدة وصمم على التطوع والمشاركة لخدمة المرضى باعتباره واجبا وطنيا.
وعن كواليس إصابته بكورونا قال إن الدكتور محمد أصيب أثناء متابعته إحدى الحالات المرضية بالمستشفى؛ حيث قام بالكشف على أحد المرضى المصابين بفيروس كورونا دون إخباره بالإصابة فنقل إليه العدوى وظهرت عليه أعراض المرض، وقام بعزل نفسه بعيدا عن زوجته الحامل فى شهرين ولكن الفيروس تمكن منه وساءت حالته الصحية وبعدها رفعنا شكوى على صفحة نقابة الأطباء حتى تم نقله الى مستشفى النيل بشبرا الخيمة وحجزه فى الرعاية لمدة 8 أيام ولكن حالته كانت بتسوء كل يوم عن الآخر حتى لقى ربه فى اليوم التاسع".
واستطرد أشرف الجمل قائلا: "إن نجله الدكتور محمد اتصل بيه يوم وفاته وطلب مياه وعصير وقام بشرائهم والذهاب الى المستشفى للاطمنان عليه وكان التعب واضح عليه".
وأضاف: عقب عودتي ظل يتحدث معي على مدار 7 ساعات على فترات متقطعه ويقول " يابابا انا تعبان .. يابابا انا بموت " وأنا اهون عليه وأطلب منه الصبر لأنه ليس هناك مكان بديل متوافر لعلاجه مشيرا الى ان فى تمام الساعة 4 قررت الذهاب الى المستشفى وانا فى الطريق تلقيت اتصال من أحد الأطباء وابلغنى بخبر وفاته".
وأضاف أن نجله كان على موعد مع امتحان التخرج الشهر المقبل لكن القدر لم يمهله وراح ضحية فيروس كورونا مؤكدا أن الأسرة ليس لها أية مطالب ونحتسبه شهيدًا عند الله.
وأوضح أن شقيق الشهيد أحمد يدرس في نهائي تمريض عين شمس ويقضي الامتياز بمستشفى الدمرداش وأجرى منذ عدة أيام مسحه بعد إصابة شقيقه، فأبلغته المستشفى بعزل نفسه منزليًا، وعندما ظهرت العينة سلبية طلبت منه النزول للعمل دون استكمال فترة العزل داعيا الله أن يحميه من الفيروس اللعين حتي لا يلحق بشقيقه.
وطالب والد الشهيد بضرورة توفير الدعم الكامل غير المحدد للأطقم الطبية من أطباء وتمريض ومتطوعين وطلاب في مواجهة كورونا باعتبارهم خط الدفاع الأول ضد الفيروس وعلاج المرضى مؤكدا البلد عايزة رجالة زى محمد بالفعل مش بالكلام.
من جانبه قال محمد الجمل نجل عم الشهيد ان الدكتور محمد طول عمره بيحب الخير وقدم روحه علشان خاطر بلده وعلشان خاطر المرضى والناس الغلابة مؤكدا ان طول عمره متفوق وكان فى السنة النهائية فى كلية الطب والاول على الكلية وعلى وشك ان يعين معيدا فى الكلية.
وتابع أن الشهيد متزوج من 4 أشهر، وزوجته حامل في شهرين ليحرمه الموت من أن يري طفله المنتظر مطالبا من عبدالحميد الهجان بإطلاق اسم الشهيد على إحدى المدارس او الشوارع والميادين بمدينة الخانكة تقديرا لدوره وتخليدا لذكراه وعما قدمه فى مواجهة فيروس كورونا.
وكانت النقابة العامة للأطباء نعت طبيب الامتياز الشهيد مؤكدة أنّ الفريق الطبي البطل الحقيقي في مواجهة أزمة كورونا، ومازالت تضحياته متوالية داعية الله أنَّ يغفر للشهيد ويرحمه ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.


0 تعليقات